Rifcity.net  - ريف سيتي بوابة الصمود رغم كيد الكائدين


HTML5 Icon HTML5 Icon HTML5 Icon HTML5 Icon



مطار العروي -أرقام هائلة وبنية تحتية هزيلة -


مطار العروي -أرقام هائلة وبنية تحتية هزيلة -
مطار العروي -أرقام هائلة وبنية تحتية هزيلة -
 
بقلم جمال بوشيخي

من المعروف أن مطار العروي أصبح منذ مدة همزة وصل بين شمال المملكة وأوروبا. لكن يبدو أن المكتب الوطني للمطارات والسيد وزير النقل آخر من يعلم. أنا صراحة أتحفظ على تسميته بالمطار الدولي، لأنه ليس كل مطار تطير منه طائرات إتجاه دول أجنبية يسمى مطار دولي. فمطار العروي يحتوي على بنية تحتية هزيلة مقارنة بالأرقام الهائلة للمسافرين الذين يسافرون عبر هذا المطار. فلقد وصل عدد المسافرين في النصف الأول من سنة 2015  إلى 246 ألف و638 مسافر، فيمكنكم أن تتصوروا الأرقام في ذروة العطلة الصيفية والأعياد.

ما يعني أن المطار أصبح له وزن على الصعيد الوطني، لكن كما هي العادة عند بعض المسؤولين المغاربة، ذوي العقلية المتحجرة القديمة ,التي أكل عليه الدهر وشرب، الذين يتخذون من جملة "كل ما يأتي من الشمال والريف خصوصا فهو غير نافع" مثلا أعلى في سياسته، وعنصريتهم تكاد تخرج من أنوفهم.

فالمطاريتوفر على مدرج واحد لنزول الطائرات و قاعة واحدة للمسافرين، عرضها لا يتجاوز  20 متر على أقصى تحديد، تتواجد فيها حوالي8-10 شبابيك تتقاسمها شركات عديدة، ما يجعل هذه القاعة مكتظة عن آخرها وتعمها الفوضى ولا يوجد إلا باب واحد للمغادرة ما يعد "مزحة حقيقية". ولقد عاينت شخصيا هذه الأيام أنه كانت هناك ثلاث رحلات كلها مبرمجة في ظرف ساعتين تقريبا،فلكم أن تتصورا حجم معاناة المسافرين القادمين والذاهبين،والجهد الذي يبذله الموظفون والشرطة والجمارك  للسيطرة على هذه الفوضى.

أما الوسائل اللوجيستية في المطار فهي بدائية أو منعدمة،كوسائل النقل الكهربائية لنقل ذوى الإحتياجات الخاصة إلى الطائرة.
وبما أن الحكومة تعمدت زيادة الرسوم على الطائرات، ما اظطر عدد من الشركات أن توقف أو تقلص من رحلاتها، مما جعل الشركات الأخرى كالخطوط الملكية تحتكر خط العروي وتستنزف جيوب الجالية المغربية، ماجعلهم يقاطعونها أو يسافروا عبر مطارات أخرى.أما موقف السيارات فهو "قلة حياء حقيقية " من طرف المسؤولين، حيث يصل ثمن السيارة الواحدة 7 دارهم ونصف، وكأنك في مطار أوروبي خمس نجوم، ولقد سمعنا في حملة أحد المرشحين، أن موقف السيارات  والمفهى بالمطار يحتكرهما شخص من مدينة الناضور، ما يجعلنا نتصور مدى السيبة التي تسود في مجال تدبير وتفويت المشاريع، في حين يتخبط  أبناء العروي المتخرجين أو غيرهم  في البطالة وإنعدام فرص شغل.

ويتوفر المطار على فرقة مطافئ محتشمة،فيما يتوجب على كل مطار أن يحتوي على فرق مطافئ مختصة في الحرائق بجميع أنواعها، لأن الحرائق تختلف حسب المواد المشتعلة، ويجب أن تكون هذه الفرق مدربة على جميع أنواع المواد الخطرة التي تنقل عبر الشحن الجوي والتي صنفها الإتحاد الدولي للنقل الجو" ياتا" في 9 مواد ، تبدأ بالمتفجرات بأنواعها الكثيرة وتنتهي بالمغناطيس، ومن بينها (المادة7) المواد النوويةالمشعة المستعملة في المجال السلمي كالطب مثلا. لذا أنصح القائمين على مطار العروي و ومطارات المغرب بصفة عامة، بعدم التهاون وتجاهل هذه الحقائق وتوفير جميع التقنيات والوسائل اللوجيستية لتأمين المطارات، ووضع مساطر صارمة لتدريب وتشغيل العاملين بالمطارات، لنتفادى حوادث مميتة؛ ومضرة للبيئة.

ولا ننسى القصة التي حدثت مؤخرا بمطار العروي لما تم تهريب عشرات الكيلوغرامات من الحشيش إلى مطار بروكسيل ببلجيكا، وتم التحقيق مع أكثر من أربعين شخص.و هذا يوضح مدى أهمية التكوين والتأطير، لكن بموازاة ذلك، يجب أن يتقاضى العامل والموظف أجرة محترمة تجعله ينعى عن التفكير في مزاولة مثل هذه الأعمال الإجرامية، التي لا تضر بسمعة الشخص، أكثر مما تضر بسمعة المطار والبلد.

ولأن جلالة الملك نصره الله يولي عناية خاصة للمناطق الشمالية، لما تعانيه من تهميش كما ذكر في خطابه السامي بمناسبة عيد العرش، فقد أنطلقت مؤخرا أعمال توسيع مطار العروي، التي نتمنى أن تكون في مستوى تطلعاتنا ولا تنحصر عل المناظر الخارجية للمطار، وإنما المرافئ المهمة والحيوية.

ولأننا في المغرب لدينا ثقافة راسخة،بأننا نولي المهام لغير أهلها،فمدير المكتب الوطني للكهرباء يشغل مكان رئيس جامعة كرة القدم؛ ووزير الإتصالات يشغل رئيس جامعة ألعاب القوى،و أستاذ في القانون يشغل منصب وزير الفلاحة، وكأن المغرب تنعدم فيه الكفاءات،وذوي الإختصاصات، لكن الحقيقة أن الكفاءات تستنزف وتقتل فيها روح العطاء بالتهميش واللامبالاة.وشعارنا هو كسب الكثير من المال بأقل مجهود ووسائل ممكنة؛ ولا نفكر في الأجيال المقبلة ولا مشاريع تمتد لعقود من الزمن.وإن كانت هناك إنجازات فتكون بمجهود فردي لأشخاص يحبون هذا الوطن ويتفانون في خدمته، ويرفعون علم المغرب عاليا، آنذاك يخرج المسؤولون الذين حصدوا الأخضر واليابس، ويطبلوا ويرجعوا تلك الإنجازات إلى عبقريتهم الفذة ويتحفوننا في خرجاتهم الإعلامية عبر تلفزة يتربع عليها أشخاص ورثوا المهنة عن آبائهم أو بوساطة ذوي النفوذ، لا عن جدارة وإستحقاق.

 

مطار العروي -أرقام هائلة وبنية تحتية هزيلة -

مطار العروي -أرقام هائلة وبنية تحتية هزيلة -

مطار العروي -أرقام هائلة وبنية تحتية هزيلة -