Rifcity.net  - ريف سيتي بوابة الصمود رغم كيد الكائدين


HTML5 Icon HTML5 Icon HTML5 Icon HTML5 Icon

مصرع مريض رفض أطباء علاجه بسبب "الدود"


مصرع مريض رفض أطباء علاجه بسبب "الدود"
مصرع مريض رفض أطباء علاجه بسبب "الدود" 
 
أحمد أقوضاض:متابعة



رمي به قرب كشك أمام مدخل مستشفى ابن رشد بالبيضاء بسبب تعفنات في رجليه
«أعياه الانتظار، فقرر الموت»، هكذا نعى سائق سيارة إسعاف الرجل الستيني الذي أسلم الروح، مساء أول أمس (الخميس)، على بعد ساعات من نهاية السنة، بعد أيام من طرده من مصالح المركز الاستشفائي الجامعي ابن رشد، ورفض إجراء عملية جراحية عاجلة له لبتر ساقه المتعفنة التي سكنتها ديدان صغيرة، بسبب مضاعفات داء السكري. 
في حدود الخامسة مساء، تكوم الرجل، صاحب البطانية الحمراء المرقطة بالأبيض، فوق كرسيه المتحرك، لافظا أنفاسه الأخيرة، بعد أيام من التشرد في المكان نفسه الذي طرد إليه قرب كشك يتوسط قسم المستعجلات، والمدخل الرئيسي لمستشفى ابـن رشد.
وقال سائق سيارة الإسعاف إن الموت أرحم من العذاب الشديد الذي قاساه الرجل، بعد أن تعفنت ساقاه وبدأت جيوش من الديدان السوداء الصغيرة تخرج منهما، وعافه الجميع، لولا بعض المارة وأصحاب سيارات الإسعاف الذين يرقون لحاله ويقتسمون معه طعامهم، ويتطوعون بتغيير ضماداته الملطخة بالدماء والقيح، في مشهد يقطع أوصال القلب، حسب تعبيره.
وأكد السائق نفسه، في حديث لـ«الصباح»، أن زوار المستشفى فوجئوا قبل أيام، برجل يقتعد كرسيا متحركا ويلف جسده ببطانية حمراء مرقطة بالأبيض ويفضل أن يغطي وجهه كاملا، بسبب الخجل من وضعه، مؤكدا أن قريبة له وضعته هناك واختفت، بعد أن أعيتها محاولات إقناع عدد من المصالح الطبية باستقباله وإجراء عملية بتر مستعجلة لإحدى ساقيه نخرها التعفن والديدان.
وقال السائق إن الرجل كان يدعى قيد حياته محمد نعيم، ويقترب من 60 سنة، ويتحدر من أحد دواوير إقليم المحمدية، حل قبل أيام بالمستشفى على متن كرسيه المتحرك، بتوصية من مركز صحي أوصاه أطباؤه بالتوجه إلى المركز الجامعي لإجراء عملية البتر. وأكد السائق أن الضحية وصل، بالفعل، قبل أيام إلى المركز، وأجريت له الفحوصات الأولية، ووضع في سرير بإحدى المصالح الطبية في انتظار إخضاعه إلى العملية الجراحية، دون أن يخبره أي أحد بموعد إجرائها، قبل أن يجد نفسه مرميا في الشارع، لسبب لا يعرفه.
وربطت «الصباح» الاتصال بمستشفى ابن رشد، فأكد مصدر رفض الكشف عن اسمه وجود هذه الحالة، موضحا أن المريض حل بالمستشفى قادما من أحد المراكز الصحية بضواحي المدينة، «من أجل إجراء عملية بتر عادية كان يمكن أن تجرى في هذا المركز، لكن تهرب هذه المراكز وعدم تحمل مسؤوليتها يضعان المستشفى في مثل هذه المشاكل التي تتكرر كل سنة».
وقال المصدر إن العمليات الجراحية المتعلقة بالحالات المتعفنة، تتطلب إجراءات تقنية معقدة، من قبيل تخصيص قاعة لإجراء عملية البتر، ثم إغلاق هذه القاعة لـ48 ساعة من أجل تنظيفها وتعقيمها من أجل القضاء على جميع الميكروبات والجراثيم الناتجة عن دخول المريض لها. ومع ذلك، يضيف المصدر فإن ما سبق ليس مبررا للحالة المأساوية التي انتهى إليها المريض، مطالبا الجهات المسؤولة بتحمل مسؤوليتها للاهتمام بفئة المرضى الذين يتعرضون للتعفن، بسبب مضاعفات داء السكري، وتخصيص قاعات جراحية خاصة بهم، حتى لا يتعرضوا للتشريد والإهانة والموت بهذه الطريقة المهينة للبشر.