الرياضي العالمي سيرجي بيرلاكوف يخضع لسلسلة من الاختبارات الطبية في دبي تقرير حول الاحتفال الذي أحيته الطريقة بمناسبة حلول السنة الهجرية  1440 هـ  بزاويتها بمدينة تاوريرت  تحت شعار « وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُور» صورة اليوم من أمام بلدية العروي تعبر عن غضب مشجعي الأمل الرياضي من السياسة العرجاء لمسيريها فروست آند سوليفان تستضيف ملتقى قطاع الرعاية الصحية لمناقشة فرص النمو وجاهزية تكنولوجيا الصحة الرقمية في المغرب أواخر سورة البقرة بصوت عبدالرحمان براق صالون ماما لتعليم الحلاقة و التجميل  يفتح أبوابه رسميا بالعروي+صور و فيديو  تقرير حول الاحتفال السنوي بالولي الصالح مولاي عبد السلام بن مشيش بلاغ حول الدخول المدرسي بإقليم الناظور 18/19 حادثة سير خطيرة تتسبب فيها سيارة مجهولة و الضحية مهاجر مغربي المديرية الإقليمية للتربية والتكوين بالناظور و اجتماعات مواكبة الدخول المدرسي
Rifcity.net  - ريف سيتي بوابة الصمود رغم كيد الكائدين
Rifcity.net  - ريف سيتي بوابة الصمود رغم كيد الكائدين


HTML5 Icon HTML5 Icon HTML5 Icon HTML5 Icon

جمال بوشيخي يكتب: عبد الكريم الخطابي وجيشه الذي أذلّ القوى العظمى - درس عميق الدلالة في الوطنية لأجيال و سياسيّي مغرب اليوم




بقلم : أ. جمال بوشيخي- ألمانيا

عندما قرّرَت إسبانيا أن تتوسع في مناطق الريف شمال المغرب بداية صيف سنة 1921 بقيادة الجنيرال سيلفستري صاحب الهيبة  و الشنب الملتوي الطويل الذي اكتسب خبرة عسكرية من خلال معارك  إسبانيا في مستعمراتها بأمريكا الجنوبية والتي خرجت منها منهزمة ذليلة، فاقدة بذلك آخر مستعمراتها هناك.
هذا الجنيرال العنيد كان يحلم بإعادة أمجاد إمبراطورية إسبانيا على حساب بسط السيطرة الكاملة على الشمال المغربي الذي أقتسمته فرنسا مع إسبانيا أو بالأحرى( نصَّبَّت عليه إسبانيا كشرطي )بموجب قرارات مؤتمر الجزيرة الخضراء سنة 1912 أو ما يسمى بعهد الحماية كما هو معروف خلال فترة الضعف الذي كانت تعاني منه الدولة المغربية آنذاك.
وإن كانت هناك قبل وبعد ذلك التاريخ (أي 1912 ) حركات مقاومة قويّة وشامخة ضد الإستعمار الإسباني أشهرها تلك التي قادها المجاهد الكبير الشريف محمد أمزيان رحمه الله (هنا يجب عدم الخلط بينه وبين الجنيرال محمد أمزيان الذي حارب في صفوف إسبانيا سنة 1921)  لكن في المقابل خنع العديد من شيوخ القبائل الذين باعوا ولائهم للإستعمار الإسباني مقابل أموال ومؤن زائلة يسكتون بها أصوات ساكنة الريف الخاضعة لنفوذهم.
ظلّت قبيلة بني ورياغل وسط الريف تشكل رأس الحربة أو (الشّوْكة) التي تسبب الإزعاج المستمّر للإسبان  والتي يجب كسرها  بأي ثمن حتى وإن لزم الأمر اللجوء إلى مساعدة القبائل المعادية لبني ورياغل وأيضا قوات الشرطة المحلية ( تتكون من أفراد القبائل الريفيةالموالية لإسبانيا).
كان الجنيرال سيلفستري يحتقر محمد عبد الكريم الخطابي ولايظن أنه فعلا القائد الذي بإستطاعته جمع كلمة قبيلة بني ورياغل فما بالك بالقبائل المجاورة.
 كان هذا الإعتقاد أو  بمثابة الخطأ القاتل في حياة هذا الجنيرال المتعجرف الذي كان حلمه الكبير هو إحتلال شاطئ الحسيمة نظرا للأهمية الإستراتيجية القصوى التي يشكلها في منطقة البحر الأبيض المتوسط وتواجد قبيلة بني ورياغل المتمرّدة  و كان يقارنه بإحتلال العالم لأنه وحسب إعتقاده كان  يظن بأن هزم قبيلة بني ورياغل يعني نهاية المقاومة الريفية، حينئذ فقط يمكن لإسبانيا أن تقوم بمهمتها الإنسانية ألا وهي نشر الحضارة بين المغاربة لأن الإسبان كانوا يعتبرون المغاربة مجرد شعب متخلّف ووصفوه في كثير من الأحيان بالهمجي والوحشي خصوصا بعد هزيمة جبل العروي صيف 1921 والمجازر المروعة التي لحقت ارتكبتها قبيلتي آيث بويحي وإبضارسن ( مطالسة)  بجنود الجيش الإسباني.

مغامرة الجنيرال سيلفيستري التي كانت تبدو فسحة إستجمام  في الريف، ستبدأ بهزيمة أضهار أوبران وتنتهي بمجزرة بجبل العروي (أكثر من 3000 جندي إسباني ) تعتبر ثاني اكبر هزيمة بعد معركة أنوال ( اكثر من 10.000جندي إسباني- الأرقام تختلف من مصدر لآخر).
أما الجنيرال سيلفستري فإنه فضّل الإنتحار (حسب الرواية الإسبانية) وسيكون هكذا قد مات جبانا لأنه أنتحر عوض أن يموت عسكريا وسط المعركة دفاعا عن شرف إسبانيا كما تقتضيه الأصول العسكرية، لكن هناك رواية أخرى  تقول بأنه أصيب بطلقة مصوبة من بندقية أحد المجاهدين أردته قتيلا على الفور وأنا أرجح هذه الفرضية لأن اكثر الشهادات تدلّ على قوّة شخصية سيلفستري و لا يمكن أن يكون مهزوزا نفسيا إلى حدّ الإنتحار.
كانت صدمة الإسبان بإبادة جيشها كاملا في الريف لا توصف بل لا زالوا يتساءلون إلى اليوم كيف يمكن لهؤلاء البدو المزارعين أن يهزموا جيشا عصريا مدججا بالأسلحة المتطورة آنذاك (رغم إدعائهم بأن الأسلحة كانت قديمة وغير صالحة إلخ بعد هزيمة أنوال والعروي..).
لكن نَسِيَت القوى الإستعمارية أن أولئك البدو المزارعين كان لهم  قائد يُسمّى محمد بن الكريم الخطابي أسد الريف الذي سيُذّلهم ويُذيقهم الويلات طوال 5 سنوات قادمة.
أثناء معركة جبل العروي صيف 1921 التي لم يشارك فيها مجاهدو عبد الكريم الخطابي،  تم تهريب( من طرف القائد بن شلال) الجنيرال نفاروا وعدد من الجنود والضباط( حوالي 60 أو أكثر بقليل) من مختلف الرتب وتسليمهم بعد ذلك لعبد الكريم  في أجدير ليقايض بهم الإسبان لاحقا، وهو ما تأتى له فعلا سنة 1923 حيث توصلّ بمبلغ  مالي ضخم يفوق 4 ملايين بسيطة إسبانية مقابل إطلاق سراحهم.
مكنت تلك الأموال عبد الكريم الخطابي من إحداث مؤسسات عصرية و تطوير البنية التحتية في ربوع المناطق التي كوّن عليها جمهوية الريف، حتى أن جودة خطوط الهاتف كانت تضاهي نظيراتها الأوروبية(حسب شهادة صحفي زار المنطقة وقتها) وهذا إن كان يدل فإنما يدل على العقلية العصرية التي كان يفكر بها مولاي محند.

فيما يخص القيادة العسكرية سرعان ما استنج عبد الكريم وأخوه السي امحمد بأن طريقة إدارة القوات الريفية لم تعد تجدي نفعا مع جبروت إسبانيا المتزايد، لذلك أطلقا سنة 1922 عملية تحديث وتنظيم القوات الريفية لبسط السيطرة على ربوع مناطق الريف الشاسعة التي كان على قوات عبد الكريم  القليلة العدد حمايتها أيضا.
فأصبحت تلك القوات بعد النظام الجديد تنقسم إلى أربعة فرق رئيسية.
أ- القوات الرئيسية
ب- القوات الأقل تنظيما والتي تتكون من مجموعات القبائل الصديقة
ت- فرقة الريف التي تراقب القبائل التي استسلمت  لعبد الكريم٨
ث- أبناء القبائل التي استسلمت لعبد الكريم الذين أرغموا على الخدمة العسكرية.
كانت القوة النظامية الرئيسية تتكون فقط من 2000 إلى 7000 محارب غالبيتهم من قبيلة بني ورياغل.
وكان العدد الإجمالي لقوات عبد الكريم يمكن تعديله حسب الحاجة ويمكن أن يصل إلى60.000 محارب.

أما  الفرق العسكرية  كانت تتكون من 300 إلى  500 فرد وكانت هذه الفرق بدورها مقسمة إلى مجموعات من 250, 100، 50, 25 و 12 فرد يرأسهم القايد.
كان قواد الجيش يضعون على رأسهم عمامة حمراء فيما يضع الجنود العاديون عمامة خضراء ومن أهم الجنيرالات كان حدو محند امزيان واحمد خريرو  وشعيب اليعقوبي وشعيب ن موح وكانت هذه القوات منظمة تنظيما دقيقا ومحكما و تسودها الصرامة المطلقة.
ويعتبر المجاهد محمد بن عبد الكريم الخطابي من مبتكري حرب العصابات التي انتهجت في حروب كثيرة كحرب التحرير في الجزائر وحرب الفيتنام فيما بعد.
كانت خطة قوّات عبد الكريم العسكرية تعتمد على جمع المعلومات، التحرك الدائم ، دقة التصويب وإستغلال ميدان المعركة بشكل جيّد  ولم يكن عبد الكريم و أخوه السي امحمد  متهوّران أو متسرّعان في إتخاذ القرارات وإنما كانا يشكلان قيادة عسكرية رزينة وواقعية تتخذ قراراتها بالإعتماد على المعطيات المنطقية والدقيقة لذلك كانا لا يخوضان الحرب في المناطق المفتوحة ويفضّلان معارك محدودة و إطلاق النار من  الخفاء و الظلام لأن ذلك كان يساهم في تخبط العدو  وكان الشئ الأهم هو إخفاء قوّة الريفيين الحقيقية.
كانت هذه إحدى نقاط القوة في معركة أنوال حيث كان الريفيون يهاجمون التحصينات الإسبانية وينسحبون إلى ما وراء التلال المجاورة، حتى أن أحد الجنود السويسريين (فيرنر نيف) في صفوف جيش الإحتلال الإسباني وصف مجاهدي عبد الكريم قائلا:  هؤلاء الريفيون يتواجدون دائما في الأماكن التي لا يمكن لأحد أن يتخليّهم فيها وعندما تظن أنك تعرّفت على مكانهم لا تجد لهم أثرا.
دام هذا التفوق العسكري الريفي إلى حين دخول فرنسا الحرب سنة 1925   تحت قيادة الماريشال ليوطي، حيث كان عبد الكريم قد أذلّ فرنسا و مرّغ أنفها في التراب بعد أن تجرّأت وهاجمت سهول واد ورغة الخصبة، واستطاعت يومها قوات عبد الكريم الوصول إلى مشارف مدينة فاس وتوقفت على  بعد 30 كلم فقط من المدينة العلمية ليبرهن عبد الكريم مرّة أخرى على شماخة شخصيته والأهم هنا هو الإحترام الذي كان يكنّه  للسلطان، فأرسل إليه مرّة أخرى مرسوله لكن دون جدوى، فرنسا كانت تتحكم في كلّ شىء.

بدخول فرنسا تغيرت موازين القوى حيث وجد عبد الكريم نفسه أمام جيش جرار  بلغ تعداده  700.000 جندي مدججين بأحدث الأسلحة يقفون إلى جنب  إسبانيا التي لجأت بدورها  إلى إستعمال الغازات السامة بعدما لم تفلح في هزم قوات الريفيين ولو حتى في معركة واحدة  طوال مدة إحتلالها للريف إلى أن  أستسلم أسد الريف في ماي 1926  ويمكن القول أنه ومن خلال بحثي المتواضع في تاريخ الريف -المراجع الغير التقليدية-( الفرنسية- الإسبانية) اكتشفت أنه يمكن القول بأن الريف شهد حربا عالمية دون أدنى مبالغة، نظرا لتركيبة تلك الحرب والأطراف العديدة المشاركة فيها كما يجب التذكير بكميّة وفضاعة الأسلحة الفتاكة المستعملة في تلك الحرب، إسبانيا على سبيل المثال استقدمت جنود المرتزقة من جميع انحاء أوروبا وأمريكا الجنوبية للمشاركة في جيش الأجانب
(لا ليخيون- La Legion)، واستعملت خلال هذه الحرب أحدث الطائرات و طيارون  من جنسيات مختلفة كالولايات المتحدة الأمريكية، وبلغ عدد الطائرات الحربية في ذروة أيام حرب الريف أكثر 127 طائرة حربية قصفت شمال المغرب ب 1680 قنبلة تحتوي على الغازات السامّة في اليوم الواحد.
من جهتها جلبت فرنسا جنود  مستعمراتها  كالسنيغال  للمشاركة في الحرب بتواطؤ من المجتمع الدولي و بشكل فاضح  مع الإستعمار الإسباني- الفرنسي خصوصا الدول الكبرى  كبريطانيا وألمانيا وأمريكا بسكوتها على المجازر التي ارتكبت في حق الريفيين، فهل أخذنا فعلا العبرة من هذا الدرس ياترى ؟
لعل  أحد أهم الدروس التاريخية  التي يجب أن ترسخ في أذهاننا هو أن القائد العظيم محمد بن عبد الكريم الخطابي كان همّه الوحيد هو تنمية و رقيّ المغرب ليسير على خطى البلدان المتقدمة ولم يطأطأ رأسه للإستعمار الإسباني والفرنسي أبدا، ولم يخدم أجندات دول خارجية كألمانيا مثلا (عن علم أو غير علم ) كما إدّعى  الأستاذ الصحفي مصطفى العلوي   في مقال نشره مؤخرا.
إن كل من يدعي ذلك فهو لم يقرأ التاريخ أو  قرأه من مصدر واحد وهو على الأرجح مصدر فرنسي أو إسباني، ربما يريد تشويه صورة الأسطورة عبد الكريم الخطابي, وأتحدى أن يأتي أحد بوثيقة تثبت أو  تورّط عبد الكريم الخطابي في خدمة أجندة ألمانيا أي جهة أجنبية أخرىز
ربما توجد وثائق إستخباراتية إسبانية- فرنسية تلمّح بذلك لكن تبقى تلك الوثائق دون أدنى قيمة لأن مصدرها كان طرفا مشاركا في حرب الريف.
و لم أتصادف في كتب التاريخ مع شخصية فذّة وقائد عظيم يجمع بين الفقه في الدين والرقي في الأخلاق,  البطولات في الحرب، الدهاء في السياسة والمعاملة الراقية لأسرى الحرب إلا عند شخصين:  الأول هو صلاح الدين الأيوبي قاهر ريتشارد قلب الأسد و الحملات الصليبية، أما الثاني  فهو المجاهد محمد بن عبد الكريم الخطابي مذّل إسبانيا وفرنسا  القوّتين الإستعماريتين وقتها.
هذه الحقيقة التاريخية من (وجهة نظري)  بعيدة عن أي مبالغة و شحنات عاطفية أو  تعبيرا مني عن حبي وإفتخاري بإنتمائي إلى الريف، لكنها إعترافات من أعداء عبد الكريم أنفسهم، دوّنوها في كتب التاريخ لتبقى شاهدة على عظمة هذا الرجل الذي سبق زمانه بأجيال ولم يُنجب لنا  التاريخ  أمثاله إلى يومنا هذا.

رُقِيّ أخلاق  محمد بن عبد الكريم الخطابي وصلت به إلى إرسال جثة أحد الضباط الإسبان إلى مليلية مع رسالة عزاء لذويه تعبيرا منه علىمشاعره الإنسانية الراقية و العلاقة الطيبة التي كانت تجمع بينهما والمهم هنا هو كيف كان عبد الكريم الخطابي يُفرّق بين الحرب والسياسة والحس الإنساني الراقي.
وقد عارض عبد الكريم بشّدة ماحدث في معركة جبل العروي من إفراط في إستعمال القوّة من طرف قبيلتي آيث بويحي وإبضارسن (مطالسة) في حق الجنود الإسبان، لأنه (أي عبد الكريم) كان يأمر الجنوده بمعاملة الأسرى طبقا لتعاليم الإسلام السمحة، وكان يرفض إيذاء الجنود المستسلمين،  كما كان مفاوضا بارعا يتعامل مع الدول العظمى بطرق دبلوماسية حديثة كالتي نراها اليوم و ربما  أرقى من ذلك أسلوبا ، وكان يحبّذ السِّلم على الحرب لكنه كان على إستعداد دائم لها.

كان حبّ عبد الكريم للوطن أسمى شئ في الوجود،  حتى وهو في مركز قوّة بعد الفوز الكاسح في معركة أنوال لم يتردّد في إرسال مبعوثه إلى السلطان مولاي يوسف إلى مدينة فاس يطلب منه توحيد الصف المغربي لمحاربة فرنسا وتحرير المغرب، لكن للأسف السلطان كان آنذاك سليب القرار و تحت سيطرة المستعمر الفرنسي (وانتظر مرسول عبد الكريم حوالي مدّة شهر كامل دون أن  يتلقى ردّا من السلطان).
هذا  الموقف الوطني الرجولي الصادق يدحض جميع الإفتراءات والأكاذيب التي قِيلت في حق هذا المجاهد الكبير، فهو لم يدعو إلى الإنفصال ولا  إلى ثورة ضد سلطان المغرب ولم يكن مبتغاه جاه أو منصب، نعم هذه هي خصال الرجال العظماء في التاريخ، التواضع ونكران الذات والتضحية من أجل الوطن ولم يتم تأسيس جمهورية الريف إلا بعدما تأكد أنه لا جدوى من الإنتظار أملا بأن  يتحرر سلطان المغرب من قبضة المستعمر الفرنسي.

نحن اليوم نحتاج إلى أن ننظر  في مِرآة النقد الذاتي لتشخيص الحالة المؤلمة التي تعيش عليها الأمة المغربية ونفتح أعيننا أمام  المخاطر التي تحدّق بنا من كلّ جانب.
على الضفة الشمالية من المتوسط نجد إسبانيا وفرنسا الإستعماريتين اللّتين مازالتا تتربصان بنا وإن كان المشهد يبدو عكس ذلك، إنهما الدولتين اللتان أبادتا الآلاف من المغاربة وأغتصبت النساء وقطعت رؤوس المجاهدين الشرفاء ومازالت تحاول إعطاءنا دروسا في الحضارة والإنسانية، وعن مشرقنا جارة عسكرُها مخادع ماكر،  أما في أطراف صحرائنا المغربية جنوبا حفنة من المرتزقة تعمل على زرع الفتنة وإختلاق الأحداث والقلاقل للتشويش علينا في المحافل الدولية.

الظرفية التي نمرّ بها اليوم حقيقة هي جدّ حسّاسة وتتطلب مناّ التأنّي و التريّث والرجوع خطوة إلى الوراء لنتنفّس نفحات من تاريخنا المجيد لتقوية مناعتنا  وتوحيد صفوفنا كمغاربة، لا تحقير ولاتخوين ولاتبخيس لمكونات المجتمع المغربي وعدم الجري وراء المصالح الشخصيّة الضيّقة للبعض وعدم الركوب على الأحداث  لأن الوطن  أسمى من الجميع والتاريخ يسجّل فإما أن تموت بطلا تمجدك أسطر التاريخ وإما ذليلا تلعنك ألسنة الأجيال.



 

جمال بوشيخي يكتب: عبد الكريم الخطابي وجيشه الذي أذلّ القوى العظمى - درس عميق الدلالة في الوطنية لأجيال و سياسيّي مغرب اليوم