Rifcity.net  - ريف سيتي بوابة الصمود رغم كيد الكائدين


HTML5 Icon HTML5 Icon HTML5 Icon HTML5 Icon

العيد الأسود بالحسيمة والغضبة الملكية


العيد الأسود بالحسيمة والغضبة الملكية
العيد الأسود بالحسيمة والغضبة الملكية

بقلم: حسناء الشيخي

لا يختلف اثنان في أن غالبية الشعب المغربي، كانت تترقب خطاب الملك ،و تدخله -بعد 7 أشهر من الصمت-فيما يخص قضية الريف وأزمتة ،باعتباره أعلى سلطة في البلاد، ورئيس الدولة الحقيقي، والممسك بزمام الأمور، والممثل الشرعي للشعب .
خاصة أن الأوضاع في الريف تعقدت، وتشابكت في الأشهر الأخيرة وعرفت انعطافا خطيرا...
ووصل صداها إلى العالم بأسره، وشغلت الرأي العام الوطني والدولي...
بعد ان اشتعل فتيل الاحتجاجات بالعديد من الدول الأوروبية
وعرفت مجموعة من العواصم مظاهرات ومسيرات حاشدة للجالية... 
لا يخفى على أحد أيضا، أن ساكنة الريف بمختلف شرائحها، منذ وفاة( محسن فكري) وهي تترقب تدخل الملك والتفاتته... كونها فقدت الثقة بصفة نهائية في الدكاكين السياسية بكل تلاوينها ،وفي باقي ممثلي الدولة، من رئيس الحكومة، ووزراء وممثلي الأقاليم. ...
وكان أملها في ملك البلاد كبير، متيقنة أنه الوحيد القادر على حل الأزمة، وإعادة المياه إلى مجاريها الطبيعية...
مضت ثمانية أشهر ،وساكنة الريف كلها انتظار وترقب ...كلها تساؤلات وعلامات استفهام: هل الملك على علم بما يحدث؟
هل هو مطلع على ما أصاب الريف ويصيبه؟
هل تصله تقارير حقيقية عن أحداث الريف وأزمته؟
هل هو على دراية بحجم القمع، والتنكيل، والعقاب، والاعتقالات ، والاختطافات الذي تتعرض له منطقة الريف؟
متى سيتدخل بشكل مباشر؟ لتهدئة الأوضاع ،وزرع الثقة من جديد في المواطنين؟ 
متى سيبعث الأمل من جديد، في نفوس الشباب، الذي أضحى يفكر في قوارب الموت ،وهجرة الوطن، بعد أن فقد الأمل في مستقبل هذه البلاد وقدرتها على استيعابهم واستيعاب احلامهم وأفكارهم التحررية؟
متى يتدخل لينصف المعتقلين ،والمختطفين، وعائلاتهم... ويحاسب من كان سببا في تأجيج الأوضاع؟ 
مجموعة من التساؤلات ،والاستفسارات كانت، ولا تزال تغزو عقول المغاربة بصفة عامة، وساكنة الريف على وجه الخصوص. ..خاصة أن العيد كان على الأبواب ومبادرة ملكية كانت جد مرتقبة!
استبشر الريفيون خيرا؛ وهم يسمعون عن غضبة ملكهم، التي حرمت الوزراء من عطلتهم الموسمية، عقابا لهم، على تقصيرهم ،وتكاسلهم وتماطلهم في انهاء مشاريع بمدينة الحسيمة (منارة المتوسط).
رغم أنهم كان ينتظرون تدخلا يضع الإصبع على الجرح، ويداوي جراحات الريف، لاسيما أن عهده وسم بالمصالحة والإنصاف والمساواة...
تدخلا أكثر واقعية وفاعلية....
فمشروع (منارة المتوسط) لم يكن يوما جوهر مشكل وأزمة الريف!
ثم إن الوقت الذي كان مخصصا للمشروع هو نهاية 2020
ولا يزال الوقت مبكرا.
مشكل الريف، لم يكن يوما منحصرا في منارة المتوسط!
بل في ملف مطلبي حقوقي واضح... أصبح على رأسه اليوم مطلب : (إطلاق سراح المعتقلين) الذين يزيد عددهم عن 200 معتقل ومختطف!
لكن رغم ذلك تفاءل الريف، وسائر المغاربة ،وتأكدوا على الأقل أن ملكهم على الخط، ومهتم بما يجري، وفي صدد إيجاد حل للمعضلة...
وساد جو من الاطمئنان والأمل. ..في أن الغد سيكون أفضل بعد هذه الغضبة .
وستأتي الغضبة أكلها في الأيام الآتية. ..
ليتفاجأ العالم يوم العيد بما يخالف ذلك تماما...!
فغضبة الملك على ما بدا ،فهمها المسؤولون، وأصحاب القرارات، أنها غضبة على الشعب !وضوء أخضر لمزيد من التعسفات والتنكيلات....
وما شهدته مدينة الحسيمة يوم العيد ،كسر كل تلك التطلعات ومزق أشرعة الأمل التي كانت تلوح في الأفق، إبان الإعلان عن غضبة الملك!
لتتفاقم الأزمة من جديد! وتزداد الهوة بين الجماهير الشعبية وممثليها، وتتضاعف شرارة الغضب وعدم الارتياح ،وتترسخ بشكل واضح مفاهيم : الغطرسة والترهيب والقمع...وتطفو من جديد أحداث سنتي 1958/1984 .
بعد أن رأى وسمع العالم ما جرى بالحسيمة يوم العيد (الأسود) من إسالة للدماء ،وتكسير للجماجم، وتهشيم للعظام...
اندحرت بشكل واضح مجموعة من المفاهيم التي كان يروج لها : الدستور ،المواطنة ،الحقوق ...دولة المؤسسات، وسيادة الشعب (الديموقراطية ).
فبعد أن كان منتظرا أن تتعقل أجهزة الدولة، وتعيد حساباتها في التعامل مع حراك الريف، ومسيراته السلمية التي يخوله الدستور نفسه ويقر ملك البلاد بشرعيتها....
نجد المخزن يشتد سعاره، ويفقد أعصابه، فينهج بذلك كل أنواع القمع، والترهيب...ويسجل نفسه مرة أخرى في مسودة التاريخ، عبر همجيته، وسلوكاته الحيوانية الإرهابية، التي لم يسلم منها الأطفال ولا الشيوخ ولا حتى النساء....
فالتسجيلات المباشرة أوضحت للعالم وحشية هذا المخزن ،ولا انسانيته وعدم مبالاته بالمواثيق الدولية ،ولا بمنظومة حقوق الإنسان... وضربه الحائط كل محاولات المصالحة، والتهدئة التي أطلقتها مجموعة من الجهات...
يوم العيد (الأسود) بالحسيمة ،أثبت أن المخزن لا يزال يؤمن بلغة القمع ،والترهيب ويجعلها مرجعه الأول في تعامله مع الحركات الاحتجاجية والمطالب الشعبية...
لا يزال (المخزن)متشبثا بلغة الاستكبار، والهيمنة ،واخضاع أبناء الشعب واركاعهم... بدل محاورتهم والاستماع إليهم... ولم يعي بعد أن (انتهاك الحقوق يورث العقوق)!
وأن القمع يورث السخط والغضب...ويؤجج الأوضاع. ...
أحداث العيد( الأسود) بالحسيمة من اعتقالات عشوائية بالجملة ،واختطفات تعسفية ،أكدت أن الدولة المغربية العميقة (المخزن) لا تزال تؤمن باجهاض الحراك، ونسف المظاهرات السلمية وقمعها كحل!
ولم تعي أن جيل الواتساب ،والفايسبوك... والانترنت ليس جيل (رؤية محمد الخامس في القمر)!
لم تعي بعد أن هذا الجيل ترسخت فيه ثقافة (الحقوق لا تعطى ولا تمنح، بل تنتزع!)
لم تعي بعد أن الزمان غير الزمان
والظروف التاريخية غير الظروف! 
وأن هذا الجيل متعطش للحرية والعدالة والكرامة....ورافض لكل أنواع الظلم والقهر والفساد....
وأنه كالسيل، لا يتوقف مهما كانت العراقيل التي توضع أمامه...
وشعار: (الموت ولا المذلة) الذي يرفعه النشطاء في أشكالهم الإحتجاجية يلخص بعض ذلك...
إن ما انتهجه المخزن ضد ساكنة الريف يوم العيد، يعد جريمة من جرائمه المعهودة في حق المتظاهرين السلميين!
وستسجله الأجيال ويكتبه التاريخ!ويحفظه الأطفال. ...
فبالإضافة إلى القمع، والاعتقال، و استعمال الغاز المسيل للدموع...أغلق(المخزن) كل المنافذ المؤدية لمدينة الحسيمة، ووضع حواجز في الطرقات، وحرم مجموعة من العائلات من الالتحاق بالمدينة!
لتعزل بذلك المنطقة في يوم العيد! ويفرض عليها حصارا شاملا مشددا....!
علاوة على ذلك،ثبتت مجموعة من الممارسات اللاخلاقية التي وثقتها فديوهات، لرجال (الأمن ) من سرقة، واتلاف للمعدات العمومية ،وسب، وشتم... وألفاظ نابية في حق نساء، وشيوخ سلميين!!
تجعلنا نتساءل حقا ونعيد النظر في هذا الجهاز (الأمني ) للدولة!
الذي كان من الأجدر ومن خلال تسميته (الأمن الوطني ) أن يسخر لحماية المواطنين، وتوفير الأمن والأمان لهم!!؟
لا ليصبح عدو الشعب والمواطنين!
إن ما وقع في الريف يوم العيد، زاد للأسف من حدة الاستياء وأجج الوضع من جديد ، وساعد في تنامي حجم الكره،، والمعاداة لأجهزة الدولة، التي أبانت بشكل فاضح، أنها لا نية لها على الإطلاق في المصالحة والإصلاح والتهدىة! 
وأنها لا تزال متعنة ،متغطرسة، متمسكة بلغة العصى! والهراوة كحل!
وأنها لا تزال تسعى بوسائلها الإرهابية، إلى اخماد صوت الجيل الناقم، والساخط على الوضعية! 
وأغفلت حقيقة أن القمع ماهو إلا مهدءات تعطي نفس أقوى وأكبر.