Rifcity.net  - ريف سيتي بوابة الصمود رغم كيد الكائدين


HTML5 Icon HTML5 Icon HTML5 Icon HTML5 Icon

العدد التقريبي للمهاجرين الذين غادروا العروي نحو اليونان 1100


العدد التقريبي للمهاجرين الذين غادروا العروي نحو اليونان  1100
 العدد التقريبي للمهاجرين الذين غادروا العروي نحو اليونان  1100 
 
عبد المجيد أمياي أخبار اليوم

في 5 و6 من نونبر الجاري، قررت السلطات التركية ترحيل 40 مغربيا، في البداية اعتقد البعض أن الأمر يتعلق بمجموعة تحمل أفكارا جهادية كانت تسعى إلى الالتحاق بتنظيم «داعش» الإرهابي، غير أن السلطات المغربية كشفت أن الأمر يتعلق ابمجموعة من المواطنين المغاربة كانوا يرغبون في التسلل إلى أوربا عبر الأراضي التركية.

في البدء كانت السلطات التركية حاسمة في ربط هؤلاء بالجماعات الجهادية، لكن بعد أسبوعين، ستعود السلطات التركية لتتحدث عن استجواب 8 مغاربة لدى وصولهم إلى مطار اسطنبول، لتقرر رحيل عدد منهم إلى المغرب، وتحجز آخرين. هذه المرة ، لم تستطع السلطات التركية الحسم إن كان هؤلاء متشددون أم  يحاولون الدخول إلى أوروبا عن طريق التظاهر بأنهم لاجئون.
كان ذلك إقرارا بأن هناك مغاربة يسعون إلى الهجرة إلى أوربا عبر تركيا، وهذا ما تعكسه الأخبار المتداولة في منطقة الريف، حيث يشبه البعض ما يحدث هذه الأيام بهذه المنطقة بما حدث سنوات التسعينات، عندما رفع شباب المنطقة شعار «أوربا هي الحل»، إذ لا
حديث يعلو هذه الأيام على حديث الهجرة إلى أوربا عبر تركيا.
الهجرة لمن استطاع!

هو التاريخ إذن يعيد نفسه، لكن بتفاصيل أخرى. في الناظور كما في التجمعات الحضرية المجاورة يتحدث الناس عن المئات من الشباب الذين تركوا المدينة، وتوجهوا إلى الدار البيضاء لركوب أول طائرة تقلهم إلى إسطنبول التركية!

«في ظرف أسابيع، علمت من أحد العاملين في إحدى وكالات الأسفار أن وكالتهم باعت أكثر من 1000 تذكرة إلى تركيا» يقول (ج.غ)، أحد المتابعين لهذا الملف، قبل أن يستدرك أن التذاكر التي بيعت لا تخص سكان الناظور فقط، وإنما الوكالة المعنية يقصدها الناس من كل الإقليم، وحتى يؤكد المتحدث كثافة الهجرة، أشار إلى أزغنغان، الجماعة المتاخمة للناظور، بالقول: «أزغنغان إخوا» بالريفية، وهو يعني بذلك أن أزغنغان «فارغة»!

غير بعيد عن الناظور، وفي الجنوب على بعد 22 كلم تقع مدينة العروي، بهذه المدينة أيضا أخبار المهاجرين لا تنقطع. تكشف مصادر «اليوم24» أن الحافلات المتجهة إلى مدينة الدار البيضاء مرورا بالعروي تقل يوميا 20 شخصا غالبيتهم شباب غرضهم الهجرة إلى أوربا عبر تركيا.

ومنذ أن بدأت الظاهرة تستحوذ على اهتمام الناس إلى الآن، تزايد عدد المغادرين للمدينة، حيث يبلغ العدد التقريبي للمهاجرين الذين غادروا العروي حوالي 1100 مهاجر، حسب المصادر نفسها التي تؤكد أنها استقته من بعض العاملين في مجال الصرافة، حيث إن الأشخاص الذين يقبلون على الهجرة يضطرون إلى استبدال المال بـ«الأورو» قبل سفرهم.

وفي جماعة بن طيب الواقعة شمال إقليم الدريوش، لا يختلف الوضع كثيرا. «عدد الشباب الذين أعرفهم معرفة شخصية، والذين هاجروا من بن طيب وصل إلى 12 شخصا» يقول حمزة، شاب من الجماعة، قبل أن يضيف: «هناك شباب ميسوري الحال، لكنهم يقررون الهجرة لأنهم يعتقدون أن الأفق في بن طيب محدود»، قبل يضيف: «أعرف شابا لديه قاعة لممارسة رياضة كمال الأجسام هاجر هو الآخر، ولم يكن في حكم الشباب المحتاجين إلى المال، لكنه هاجر ليخوض تجربة حياة بشروط أفضل».
 
سمسار ومسار!

حتى لا يثيروا الشكوك، وحتى لا تقوم المصالح الأمنية بمطار إسطنبول بترحيلهم إلى بلدهم، يضطر المهاجرون إلى شراء تذكرتي ذهاب وإياب، والحجز في أحد الفنادق، كل هذا يكلف المهاجرون مبالغ تختلف من مهاجر إلى آخر، حسب توقيت شراء التذكرة، غير أن الغالبية يدفعون نظير ذلك حوالي 6000 درهم.

عند وصولهم إلى تركيا يكون لزاما عليهم الاتصال بسمسار يحمل الجنسية المصرية. هذا السمسار ورد على لسان معظم الذين استقت « اليوم 24» آراءهم بشأن هذا الموضوع، حيث يعد مختصا في تهجير المهاجرين القادمين من المغرب، ويقوم هذا السمسار، مقابل 10 آلاف درهم مغربية (900 أور)، بتوفير جواز سفر سوري مزور، ثم نقلهم من تركيا في اتجاه جزيرة «كوس» اليونانية التي يقصدها اللاجئون السوريون بشكل يومي عبر زوارق مطاطية!

بعد تدخل المصالح اليونانية ونقل المهاجرين السوريين، الذين يكون ضمنهم مغاربة، نحو البر، ينطلق مسلسل آخر من البحث عن وسيلة للنفاذ إلى صربيا، حيث ينشط سماسرة كثيرون في المجال بدول البلقان، ويؤكد (ج.غ)، الذي تحدث عن الوضع بمدينة الناظور، نقلا عن أحد معارفه الذي خاض تجربة الهجرة بهذه الطريقة، أنه لانتقال المهاجرين من الأراضي اليونانية إلى صربيا عبر مقدونيا يحتاجون إلى حوالي 800 أورو، لأن الوصول إلى صربيا يعني الشروع في المرحلة الثانية من رحلة العمر هذه!

من صربيا تبدأ رحلة الألف ميل إلى ألمانيا، يقطعها المهاجرون مشيا على الأقدام تارة وركوبا تارة أخرى، حتى يبلغوا الفردوس المنشود. مسافة كهذه تحتاج إلى مصاريف قد تصل إلى 600 أورو لتأمين جميع المتطلبات. الوصول إلى ألمانيا يعني، بالنسبة إلى الذين يتوفرون على معيل وعائلة هناك، نهاية مرحلة وبداية أخرى، بل هي بالنسبة إليهم بداية حياة جديدة، لكن الذين يجدون أنفسهم عرضة للشارع فإن رحلة العذاب تبدأ منذ ذلك الحين، إذ ليس من السهل ضمان مأوى ومأكل، فبالأحرى ضمان عمل!
لماذا يهاجرون!

إذا كان حمزة من بن طيب يؤكد أن غالبية الشباب في هذه المنطقة يمارسون نشاطا غير مهيكل كالتهريب، وهو نشاط يجعلهم في حالة غير مستقرة، فإن هناك من يرى أن الريف «قدر له أن يعيش على وقع الهجرة»، فهجرات مثل هذه شهدتها منطقة الريف في سنوات الستينات والثمانينات وحتى التسعينات، وكانت عبر طرق ومسالك أخرى.

وبين هذا وذلك، هناك من يضع هذه الهجرة في سياق عام يعرفه البلد.. سياق يتسم بتفشي البطالة وسط الشباب، فأتيحت إمكانية الهجرة إلى أوربا عبر تركيا، وهي الإمكانية التي ساهم في توفرها تدفق اللاجئين السوريين على بلاد أحفاد العثمانيين للخلاص وصناعة مستقبل أفضل.
أحداث باريس تلقي بظلالها

نقل موقع  يبث من الناظور، الاثنين الماضي، عن شباب ينحدرون من أزغنغان وإحدادن، أن حوالي 200 شاب ينحدرون من إقليم الناظور عالقون في تركيا بسبب إغلاق الحدود بين تركيا وإحدى الجزر اليونانية التي كان المعنيون يستعدون للإبحار إليها، حسب المصدر نفسه، وذلك جراء الأحداث الإرهابية التي شهدتها العاصمة الفرنسية باريس.

الإجراءات الصارمة التي أقدمت عليها مجموعة من دول العالم ستكون لها آثار سلبية على تحرك المهاجرين المغاربة عبر هذا المسار، وقد تحطم آمال البعض في الوصول إلى الهدف المنشود.