Rifcity.net  - ريف سيتي بوابة الصمود رغم كيد الكائدين


HTML5 Icon HTML5 Icon HTML5 Icon HTML5 Icon



الشيخ مولاي عبدالعزيز النور الذي يشع في الظلام


 الشيخ مولاي عبدالعزيز النور الذي يشع في الظلام

بقلم عبدالكريم الدهري

 لست من أتباع أي زاوية أو طريقة أخرى لها إهتمام بالتصوف رغم أن الكثير من أقربائي و معارفي لهم إهتمام كبير بالتصوف و من مريديه و حتى أحد أبناء عمي فهو مقدم بإقليم الناظور  لإحدى الزوايا المعروفة في المغرب  ، غير أني أحترم و أعز بعض أتباع هذا النهج التربوي ،خاصة حينما أجد فيهم الورع و التواضع و الأخلاق العالية و إبتعادهم ما أمكن عن  الغلو و التشدد في كل ما يمكن أن يساهم في نفور الأشخاص من حولهم .

لا أنكر أيضا أني أستاء من تصرفات كثيرة يقوم بها  أتباع  بعض الزوايا  من قبيل طقوس غريبة أجد أنها لا تمت للإسلام بصلة و بعيدة كل البعد عن توحيد الله سبحانه و تعالى.

كما أني أستغرب إتباع بعض الأشخاص  لشيوخ  زوايا  ليس لها أي تاريخ ، بل ظهرت على حين غرة و أبطالها أقرب من أن يكونوا أرقام مجهولة و تحوم حولهم أكثر من علامة إستفهام ، أضف إلى ذلك الكم الهائل من البدع التي  رسموها لهم و لمن يدورون في فلكهم .

منذ مدة ليس بطويلة و أنا أبتعد قدر الإمكان عن كل ما يمكن أن يربطني بعالم التصوف أو يقربني منه ، لا لشيء سوى أني متيقن أني لن أستوعبه أو أني لن أستمر فيه بشكل أو بأخر و هذا تفكيري لحد الأن..في حين أجد أني أهتم من بعيد بمتابعة  شيوخ الزوايا، خاصة التي  تتواجد في محيط المنطقة التي ترعرعت فيها ،بإعتبار أن عددا من مريدها تربطنا بهم علاقات كثيرة.

وبما أننا نعيش اللحظات ما بعد منتصف سنة 2018 فأجدني مضطرا أن لا أخوض في ماضي التصوف في منطقتنا لا من حيث محاسنه و لا مساوئه بل أن أتحدث اليوم و بالأساس عن ما جعلني أخط هذه الكلمات .

اليوم الأحد هو الفاتح من شهر يوليوز لسنة 2018 هو يوم عادي لحد ما ، إستيقضت في الصباح كما العادة و في حدود الساعة الواحدة بعد منتصف النهار توجهت لحضور مأدبة غذاء بمناسبة حفل زفاف قريب لي إسمه(مرزوق)،دخلت و بدأت ألقي التحية على بعض الحضور ،كانت الخيمة في بداية إستقبالها الوافدين للحفل،و في إحدى الزوايا كان يجلس شيخ الزاوية الدرقاوية الكركرية مولاي عبد العزيز برفقة أخيه مولاي إدريس و بعض المريدين ،ألقيت عليهم التحية و سلمت على الجميع و كان الشيخ مولاي عبد العزيز كما العادة لا تفارقه الإبتسامة و حركاته تدل دائما على كرمه و جوده.

جلست على إحدى الموائد و كان فيها بعض الشباب ، البعيدون كل البعد عن التصوف و كان  بينهم شاب ملتحي  متدين،  يفصله بين هذا العالم ما يفصل الأرض عن السماء، غير أنه يحترم الشيخ كثيرا ،وهذا ما بدى لي جليا من جملة  أطراف الحديث التي تبادلناها ،كلما سمحت لنا الظروف..إستغربت الأمر و سألته عن السر ،فأخبرني أنه شيخ مختلف تماما عن البقية مشيرا لي أنه يمتاز بأخلاق عالية و محترم لأبعد حدود ،يعيش حياة عادية و خلال أطوارها لا يكثر من حوله الهرج و المرج ..و كما أن حياة التصوف التي يحياها  تتسم بنوع من الجدية و بعيدة عن اللهو و العبث..

شيء إيجابي و جيد جدا أن يقول فيك شهادة طيبة من يمكن أن يكون بين قوسين عدوا لفكر التصوف و أتباعه، و الجيد أكثر أن لا يخفي هذا الإحترام و ينوه به بين الجميع.

كنت أعرف الشيخ مولاي عبدالعزيز منذ مدة طويلة و قبل حتى أن يصير خلفا لمولاي سعيد رحمه الله و أسكنه فسيح جناته..نعم كنت أعرفه شخصا طيبا و بشوش و محترم و متواضع و يمتاز بأخلاق عالية ،و منصبه الديني اليوم لم يغير فيه شيئا ، رغم أن الزاوية التي أخذ مسؤوليتها على عاتقه تعتبر من أعرق الزوايا بالمنطقة ،و لها صيت و نفوذ كبير بالمغرب و خارجه.

و أنا أسمع تلك الشهادات الطيبة في حقه و أنا على تلك المائدة ليس من الشاب المتدين بل من كل من شاركني تلك المائدة ،بدأت التركيز أكثر  على تصرفاته و أدقق النظر في أبسط حركاته..كلما بادر في السلام على أحدهم إلا و نهض من مكانه دون أن تفارقه الإبتسامة ليبادر في رسم تلك التصرفات  الطبيعية و التي تكسوها العفوية من أجل إعطاء الأخر نور الأخلاق  و الطيبة ..حيث يجعل من مكانه مهما بلغ ظلاما يشع نورا بتجنبه الإستعلاء و التكبر على خلق الله كما يفعل الكثير من شيوخ الزوايا بالمنطقة ..إنها مكارم الأخلاق التي وصى عليها النبي الكريم و التي يجب أن يمتاز بها على خصوص رجال الدين، و مع الأسف نفتقدها في الكثيرين ،ليس هذا فقط بل نجد بعض الشيوخ جعلوا من الأتباع و المريدين مجرد أرقام و عبيد للمطية  ،و عوض أن ينشروا النور الإلاهي بأخلاقهم العالية و تصرفاتهم الحكيمة نجدهم يرسمون الظلام في كل مكان و يشوهون الدين الإسلامي بكل الطرق و الوسائل.