تقرير حول الاحتفال الذي أحيته الطريقة بمناسبة حلول السنة الهجرية  1440 هـ  بزاويتها بمدينة تاوريرت  تحت شعار « وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُور» صورة اليوم من أمام بلدية العروي تعبر عن غضب مشجعي الأمل الرياضي من السياسة العرجاء لمسيريها فروست آند سوليفان تستضيف ملتقى قطاع الرعاية الصحية لمناقشة فرص النمو وجاهزية تكنولوجيا الصحة الرقمية في المغرب أواخر سورة البقرة بصوت عبدالرحمان براق صالون ماما لتعليم الحلاقة و التجميل  يفتح أبوابه رسميا بالعروي+صور و فيديو  تقرير حول الاحتفال السنوي بالولي الصالح مولاي عبد السلام بن مشيش بلاغ حول الدخول المدرسي بإقليم الناظور 18/19 حادثة سير خطيرة تتسبب فيها سيارة مجهولة و الضحية مهاجر مغربي المديرية الإقليمية للتربية والتكوين بالناظور و اجتماعات مواكبة الدخول المدرسي فيديو مثير:حقائق صادمة حول وشوم خديجة تكشفها أخصائية في إزالة الوشم 
Rifcity.net  - ريف سيتي بوابة الصمود رغم كيد الكائدين
Rifcity.net  - ريف سيتي بوابة الصمود رغم كيد الكائدين


HTML5 Icon HTML5 Icon HTML5 Icon HTML5 Icon

الذكرى 97 لمعركة العروي المجيدة أو عندما كسر الريفيون كبرياء إسبانيا



 

المقال هديّة لأرواح الشهداء الأبطال الذين ضحوا بالغالي والنفيس من أجل أن نعيش أحرارا في هذا الوطن ورسالة إلى كل مسؤول يتولّى أمور هذه المدينة أنه عليه أن يعلم بأن هذه المدينة ليست كباقي المدن ...


بقلم: جمال بوشيخي|ألمانيا

في  يوم من أيام الصيف الحارة من  سنة 1921 وتحديدا  في 28 من  يوليوز  وصل الجنود الإسبان إلى قرية تيزطوطين فارّين من جحيم معركة أنوال الخالدة بمحطاتها البطولية في إغريبن، اضهار اوبران ، أنوال و دار الكبداني مُنسحبين نحو الدريوش في طريقهم إلى معسكر قرية العروي  الذي كان يعتبر أحد أكبر المعسكرات في الريف و من أهم نقط الوصل والتموين الإستراتيجية للجيش الإسباني. خلّفت هزيمة أنوال صدمة كبيرة جدا، كيف لا وجيش إسبانيا العظيم الذي كان تعداده  18.000 جندي من مجموع 27.500 جندي مدججين  بأحدث الأسلحة  أصبحوا عبارة عن مجموعة من الفئران تبحث عن مخبأ يحميها من هذا الأسد الريفي الشرس.
وأصبحت بين ليلة وضحاها إسبانيا  القوة الإستعمارية الكبرى التي ادّعت سابقا أنها ستدّك الريفيين دكاّ وبأن الحرب ستكون مجرّد رحلة إستجمام، تعيش اليوم في جهنم خالدين فيها. إسبانيا التي انهزم جنودها أمام هؤلاء المجاهدين الريفيين الذين هم في الأصل سوى  عبارة عن فلاحين بسطاء، لكنهم قلبوا موازين القوى وبرهنوا للعالم على أنهم أبطال من طينة نقيّة نفوسهم مليئة بالعزة والكرامة والغيرة على استقلال الوطن مُخترعين للعالم إبداعا جديدا في الحرب ما يعرف اليوم بحرب العصابات.

كانت خطّة الإسبان بعد هذه الفضيحة المدوية تقتضي الإنسحاب إلى مليلية بعد إسترجاع الأنفاس بمعسكر العروي بعدما فقدوا الأمل في قدوم أي قوات إضافية من مليلية  لتعزيز  الجيش المهزوم في معركة أنوال خاصة بعد سقوط قرية سلوان وإحراق مطارها الجوي  بجميع الطائرات التي كانت تتواجد على مدرجه وإبادة جميع جنوده  في 3 غشت 1921. في يوم 29 يوليوز على 7 صباحا دخلت القوات المتبقية من الجيش الإسباني  وكان عددها يزيد عن 3000 جندي قرية العروي بقبيلة آيث بويحيي، هذا دون إحتساب المغاربة الذين حاربوا إلى جانب العدو الإسباني.  تسليح هذه  القوات  كان عبارة عن رشاش واحد، وحوالي  14 صندوق من الذخيرة، وبنادق من (نوع ماوزر) إضافة إلى  20 من الخيول والبغال، أما بخصوص المؤن الغذائية فكانت تتوفر على بعض أكياس الشعير و بُّن القهوة واللوبيا والسكر والأرز ، أما الباقي فقد أجبروا على تركه ورائهم  على حافة الطريق تحت وابل نيران المجاهدين على طول خط الإنسحاب.

في معسكر العروي أعلى التلّة حيث كان يتمركز  الإسبان ورغم الموقع الإستراتيجي  إلا أن الوضع لم يكن أحسن حالا لأن المعسكر كان عبارة عن مساحة أرضية مفتوحة يصعب الدفاع عنها وهي الآن محاصرة من جميع الجهات. من جهتهم كان المجاهدون يتوفرون على قناصة تُسقط كل من يتحرك في المعسكر رغم بُعد المسافة، لكن الخطر الحقيقي الذي سيواجهه الإسبان هو كيفية حصولهم على المياه بحيث أن المصدرين الرئيسيين للماء كانا يبعدان بمئات الأمتار من المعسكر وأصبح مصير كل من يريد الإقتراب منهما الموت المحقق. كانت الساعات  تمرّ على الجنود الإسبان ببطء شديد وكأنها أيام طويلة من العذاب و ألسنة الشمس الملتهبة في الريف الشرقي توحي وكأن المرء في صحراء قاحلة. بهذه الخطة المُحكمة شدد الريفيون الخناق على المعسكر وقُطعت الإمدادات على القوات الإسبانية جوا وبرا و عبر السكة الحديدية التي كانت العروي تتوفر عليها منذ سنة 1917 ، حتى أن جميع المؤن  التي كانت تُسقطها الطائرات الإسبانية تذهب في أيدي الريفيين  كقطع الثلج والأغذية والأدوية والمسكنات.

هكذا فشلت  جميع محاولات الإسبان سواء بطلب النجدة من مليلية أو التوصل إلى هدنة مع المجاهدين من أجل الإنسحاب نحو مليلية،  ماعدا بعض الحالات التي يُحكى أنه تمّ من خلالها تهريب بعض الجنود خارج المعسكر (لكن للأمانة تبقى روايات غير مؤكدة وغير موثّقة).  عاش الجنود الإسبان ومن معهم من الخونة داخل المعسكر أياما عصيبة عانوا خلالها من الجوع والعطش و عاشوا كلّ أنواع الرعب وكان الموت مصير كل من حاول  الهروب  من المعسكر. كانت المشاهد من داخل المعسكر من عالم الخيال، روايات وشهادات كثيرة تفيد بأن الجنود اضطروا إلى أكل لحم الجثث و شرب البول المحلّى بالسكر فيما شرب البعض الآخر مداد الأقلام.
هذه المآسي كانت تجري تحت قذائف المدافع  التي أستولى عليها  الريفيون وأصبحوا يجيدون تصويبها بدقّة كبيرة بحيث أسقطت العديد من الضحايا كان أبرزهم الكولونيل  فرناندو بريمو دي ريفيرا ( قائد كتيبة القنطرة المشهورة) الذي أصيب بقذيفة في الكتف أضطّر الممرضون إلى بترها دون تخدير، ليموت بعد يومين بسبب تعفن الجرح.

كانت روائح الجثث المتعفنة والدماء الممزوجة برائحة البارود وقذائف( مدافع شنايدر)قد تركت أثرها في نفوس الجنود الإسبان المهزوزة  ما تسبب في إقدام البعض منهم على محاولة الإنتحار أو الإنقلاب على قيادة الجيش من شدّة الخوف واليأس فيما اختار البعض الركض محاولا الهروب خارج المعسكر وكان مصيره بيد القناصة الريفيين،  وكان السؤال الوحيد المطروح بين الجنود ماذا سيحدث لنا إذا ما سقطنا في يد الريفيين.

و جاء اليوم الموعود الذي يوافق  9  من غشت حيث كان الإسبان قد توصلوا إلى إتفاق بالإستسلام بعد مفاوضات عسيرة مليئة بالأحداث وروائح الخيانة،  طالب الريفيون  خلالها بفدية 3 ملايين بسيطة لكن المفاوضات تعثّرت لمرّات عديدة.

كان الإتفاق الأخير  في 9 غشت 1921 يقتضي خروج جميع من في المعسكر تاركين أسلحتهم ماعدا قيادة الجيش ليتوجهوا بعدها إلى مليلية. كان ذلك على الساعة الواحدة بعد الظهر  وبعد خروج الإسبان بدأ العديد منهم بالركض في إتجاهات مختلفة فيما تظاهر البعض الآخر بالجنون راجين بذلك رأفة قلوب الريفيين, كل هذا لم يشفع لهم في شئ ولم ينجو سوى من توارى منهم عن الأنظار، فيما  تم تهريب البعض الذين وصل عددهم فيما بعد من 60 إلى 66 شخص حسب رواية الإسبان ، وكان ذلك  بمساعدة  قائد بني بويفرور بن شلال  ومرافقيه. كان من بين هؤلاء الأسرى الجنيرال نفاروا ليتّم بعدها تسليمهم جميعا للمجاهد محمد بن عبد الكريم الخطابي في أجدير. هؤلاء الأسرى من معسكر العروي كانوا ضمن صفقة تبادل كان قد أجراها أسد الريف سنة 1923وصلت قيمتها  المالية 4 مليون بسيطة وكانت بمثابة ميزانية جمهورية الريف الأولى.

هناك العديد من  الروايات من الجانب الإسباني التي تهدف إلى تحقير أمجاد وبطولات المجاهدين، هذه الإدعاءات تقوم بتقليص عدد الضحايا من الإسبان وتضخيم عدد المجاهدين لتفسير هذه الهزيمة النكراء أو القول بأن الإسبان قاوموا مقاومة بطولية وانهزموا جراء أخطاء الخطة العسكرية، في نظري من يقاوم مقاومة بطولية لا ينهزم و لا يستسلم بل ينتصر أو يموت.

الإسبان يدّعون بأن المجاهدين غدروا بهم ونقضوا العهد أو مايسمى (العهد اوعروي) فهلا أخبرونا هل احترم الإسبان إستقلال المغرب بإحتلاله ونهب خيراته؟ وهل العهود تُحترم بقتل الأبرياء وإغتصاب النساء وإستعباد الشعوب؟

بعد هذا النصر العظيم الذي لم تشارك فيه قوات محمد بن عبد الكريم الخطابي الذي كان قد طالب قبيلتي آيث بويحيي و امطالسة وبعض المجاهدين من مناطق مختلفة(وبعض أفراد الشرطة الأهلية الذين انقلبوا على إسبانيا)  بعدم قتل الجنود الإسبان  المرابطين في معسكر العروي وتسليمهم له عبر بعثة قام بإرسالها من آيث ورياغل إلا أن طلبه قوبل بالرفض.

بقيت جثث آلاف الجنود الإسبان لأكثر من شهرين تملأ أزقة ومحيط معسكر العروي متناثرة في كل مكان، هذه المشاهد القاسية  سبّبت صدمة قوية للإسبان بعد إعادة إحتلال المنطقة أواخر شهر اكتوبر من سنة 1921 . كانت  رائحة الجثث وأشلاؤها  المتعفنة تزكم الأنوف على بعد كيلومترات من جبل العروي  وتمنّى العديد من  الجنود و القادة الإسبان عدم رؤية بشاعة تلك المناظر التي كانت طائرات الإستطلاع قد أخبرت بها قيادة الجيش، لكن فضيحة إسبانيا كانت قد دوّت في جميع أرجاء العالم أحدث لإسبانيا جرحا غائرا مرّغ أنفها المتغطرس في التراب.

نعم لقد كان إنتقام الريفيين شديدا بدون رحمة ولاشفقة وخارج تعاليم الدين الإسلامي عكس  ما أمر به مولاي محند ،لكن رغم ذلك كان بمثابة ردّ إعتبار وإسترداد للشرف والعزّة التي دنّستها أقدام الإستعمار البغيض بمشاركة الخونة من أبناء جلدتنا. ومن الأدلة التي تم العثور عليها والتي دوّنت بطولات أجدادنا الأجلاء كانت رسالة تم العثور  عليها سنة 2012 في جيب جندي إسباني أستخرجت جثّته في مدينة العروي تحت (ظروف غامضة)، كان قد كتبها لحبيبته وهو في معسكر العروي يوم 8 غشت أي قبل يوم واحد من موته، يروي لها  فيه ما عاشه في المعسكر بأنه مختلف وقاسي جدا عن أي  حرب أخرى خاضها من قبل، وقد لقى حتفه بعدها بيوم واحد من كتابة تلك الرسالة.

هذا دليل على مدى قوّة  معركة العروي وإستبسال المجاهدين و عزيمتهم الفولاذية لهزم إسبانيا. لقد لقنوا القوة الإستعمارية الكبرى إسبانيا درسا بأن أحفاد طارق بن زياد لن يكونوا أقل بطولة من جدّهم في الدفاع عن وطنهم . هذه الصفحات الذهبية للمقاومة المسلحة الحقيقية من تاريخ المغرب والتي للأسف لامكان لها في كتب التاريخ المغربي، لم تلقى من يصونها ويمجّدها و تمّ رميها في سلة النسيّان و ربما بشكل متعمّد شأن ذلك  ما تبقى من المآثر التي يتم تدميرها تدريجيا حتى أنك لا تكاد تجد في هذا الجيل الجديد من يعرف هذا التاريخ ولا في المدينة ما يُذكّر بهذه المعركة المجيدة، و من المخجل حقاّ أن تجد العديد من سكانها يخلطون بين بوابة السوق الأسبوعي وبوابة المعسكر الذي كان يتواجد وراء خزان المياه في أعلى تلّة جبل العروي. في حين نجد  بأن تاريخ إسبانيا يزخر بالمئات  من المقالات والكتب عن معركتي أنوال و العروي حتى أنه تم تكريم (أبطال) إسبانيا الذين لقوا حتفهم في معركتي أنوال والعروي أكثر من مرّة،  آخرها كان سنة 2012 حيث حصل جنود كتيبة (القنطرة ) على أوسمة من الملك خوان كارلوس تكريما لهم (على البطولات) التي قاموا بها من أجل إسبانيا ولا نجد عندنا  لا ذكرى ولا مهرجان ولا تكريم في حق المجاهدين الذين صانوا شرف الأمة المغربية ودوّنوا بطولاتها في كتب التاريخ العالمي، لكننا نفلح  في تنظيم مهراجانات تافهة وتكريم راقصات.

وصمة عار  هي إذن على جبين دولة لا تمجّد أبطالها و خزي لأبناء المنطقة من مسؤولين مؤرخين وأكادميين لأنهم خذلوا أولئك الأبطال الذين صنعوا لنا الأمجاد وتركوا للتاريخ للإسباني حكاية ترعبهم كلما تصفحوا كتب التاريخ وكلما ذُكر إسم جبل العروي. معركة كان أبطالها مجاهدون ريفيون  شرفاء دافعوا عن وطنهم المغرب، ساحة معركتها مدينة إسمها العروي وتاريخها  9 من غشت 1921 ليسطع نجمها كإحدى أكبر المعارك في تاريخ المغرب بعد معركة أنوال الخالدة.